الخميس، آب 19، 2010

جـهنـم للـبـيـع !!

ـ من أرشيف الملفات السرية القديمة للكنيسة ـ

(1)

( داخل إحدى الكنائس يظهر البابا وهو يخطب في جمع
من الناس بينما ترتفع أصوات النواقيس في الداخل)
البابا: أيها المؤمنون.. تطهروا من خطاياكم.. إن الرب
يمنحكم فرصة الظفر بالمغفرة ودخول الجنة والبراءة
من النار؛ احصلوا على صكوك الغفران وانعموا بالخلاص ..
أحدهم (للبابا): هل تبيعني صكًّا يا مولاي؟
البابا: وبأبخس الأثمان يا بني، اشكروا السيد المسيح
إنه يمنحكم ذلك لتنعموا بالنعيم.. إنها العدالة الحقة
والرحمة المهذبة.
الرجل: والتفريغ يا سيدي؟
البابا: حالاً.. بعد استيفاء الثمن ..
أيها الكاردينال.
الكاردينال: نعم يا سيدي .
البابا: حرر لهذا المذنب صكًّا في الجنة بعد
إقراره بخطيئته ..
الكاردينال: الآن يا سيدي. (يخرج الرجل: ولكن
بكم تبيعني المتر الواحد في الجنة)؟!
البابا: كلٌ بحسب ذنبه !
الرجل: إذاً.. أريده بدينار.
البابا: ويحك !! أظنك لن تجد حتى مرآبًا في الجنة.
الرجل: ولمَ يا سيدي ؟. إن ذنوبي قليلة ولا أحتاج
سوى متر واحد.
البابا: ما هكذا يتنافس المؤمنون... يا مسكين.
الرجل: إنني أنافس المذنبين وليس المؤمنين.
البابا: بدينار ؟! تريد الجنة بدينار؟!
الرجل: أنا.. لا أملك الكثير من المال.
البابا: إذًا.. هيّئ نفسك لدخول النار وبئس القرار.
الرجل: (مذعوراً) النار !!.. لا.. سأدفع..
سأدفع وكما تريد (يخرج).
(يعود البابا إلى خطبته وقد اجتمع عليه الناس)
البابا: الخلاص.. الخلاص.. طهّروا أنفسكم من
الخطيئة أيها الناس..

( 2 )

(داخل الكنيسة يظهر البابا وهو يتفقد النقود التي جمعها
بينما يدخل عليه الكاردينال خلسة فيراع البابا)
الكاردينال: (للبابا) سيدي.. أحدهم في الخارج ينتظر.
البابا: قل له يأتينا غداً.. لقد نفدت الصكوك.
الكاردينال: إنه يهوذا التاجر.
البابا: ويله !! ماذا يريد هذا الماكر؟
الكاردينال: ربما أراد دخول الجنة.
البابا: ولكنها محرمةٌ عليهم.
الكاردينال: ربما أراد المساومة في أمر الصكوك !
البابا: الصكوك !! أدخله فوراً.
الكاردينال: حالاً يا سيدي. (يخرج)
( يسرع البابا فيخفي النقود ويعود إلى التصنع في عبادته )
يهوذا : طاب مساؤك أيها البابا العظيم .
البابا : ماذا تريد يا يهوذا ؟ هل تطمع في الجنة أنت أيضاً .
يهوذا : ولمَ لا يا مولانا ؟
البابا : لقد حُرِّمت عليكم منذ زمن .
يهوذا : ( في سخرية ) لم تعد كذلك ؛ لقد أصبحت
الجنة لمن يدفع .
البابا : ويلك !! أتهزأ بنا وبديننا.
يهوذا: عفواً.. لا أقصد ذلك يا مولانا.
البابا: إذاً.. ما الذي جاء بك ؟
يهوذا: لقد جئت من أجل النار.
البابا: جهنم ؟!
يهوذا: إنني أرغب في شراء جهنم كاملةً يا مولانا.
البابا: (ساخراً) إنها لك بالمجان.
يهوذا: أتبيعني إياها ؟!
البابا: وبأبخس الأثمان.
يهوذا: وتكتب لي بذلك ؟!
البابا: حالاً... (للكاردينال) أيها الكاردينال.
الكاردينال: أمرك سيدي.
البابا: بع لهذا الجشع نار جهنم.
الكاردينال: والثمن يا سيدي ؟!
البابا: خذ منه القليل (لهما) هيا.. انصرفا
ودعوني لصلاتي.
يهوذا: (في سخرية) فليبارك الرب تلك الصلوات.
الكاردينال: هيا بنا. (يخرجان)

(3)

(داخل الكنيسة البابا والكاردينال يجوبان المكان
في غضب ظاهر)
البابا: ما هذا ؟! إنها كارثة.. كارثةٌ وحق المسيح !
الكاردينال: لم يعد يأتي الناس إلينا.
البابا: هل آمن الناس جميعًا ؟! هل تحولوا إلى ملائكة ؟!
الكاردينال: أبداً.. ولكن.. آه.. تذكرت..
(يضرب على يده) إنه يهوذا.
البابا: ماذا؟ يهوذا !!
الكاردينال: نعم.. لقد عرفت سبب عزوف الناس
عن شراء الصكوك.
البابا: قل. وحق المسيح
الكاردينال: إنه يهوذا.
البابا: يهوذا.. التاجر الماكر !!
الكاردينال: نعم يا سيدي لقد أعلن في الناس أنه
اشترى جهنم وأعلن أيضًا أنه لن يدخل أحد من
المذنبين فيها.
البابا: ولم يعد يحرص الناس على دخول الجنة.
الكاردينال: لأنه لم تعد هناك جهنمٌ أصلاً.
البابا: وإنما يشتري الناس صكوكًا في الجنة
خوفًا من دخول النار.
الكاردينال: هذا هو السر..
البابا: لقد أفسد علينا هذا الماكر.. عليَّ به
الكاردينال: حالاً يا سيدي. (يخرج )
البابا: المجرم... الماكر.. ولكنهم اليهود !!
اليهود !! قاتلهم الله.
(يدخل الكاردينال مصطحبًا يهوذا)
يهوذا: طاب مساؤك... يا مولانا
البابا: (محتداً) ماذا فعلت يا يهوذا؟
يهوذا: عن أي شيء يتحدث مولانا العظيم ؟!
البابا: لا تتصنع الغباء أيها المخادع... كيف
تغلق النار وتمنع الناس من دخولها ؟!
يهوذا: وهل يطمع مولانا في دخولها؟ سأفتحها حالاً.
البابا: أيها الجاهل.. وهل تملك دخول أحدٍ النار ؟!
يهوذا: ولكنك تملك دخولهم الجنة.
البابا: أيها المخادع... ستقيلني من هذه البيعة.
يهوذا: لا.. لن أقيلك.. لقد بعتني وانتهى الأمر.
البابا: قلت ستقيلني.. يعني ستقيلني.
يهوذا: عفوًا يا مولانا.. ولكنني لن أقيلك.
البابا: سأدفع لك ثلاثة أضعاف ثمنها الأصلي.
يهوذا: بل خمسة أضعاف ثمنها.. وصكًّا
بدخول الجنة مجاناً.
البابا: قبلت.. هيا أعد لي النار.
يهوذا: هي لك منذ الآن.
البابا: وتعلن ذلك للناس.
يهوذا: دع الباقي عليَّ.. سيكون الناس على بابك
زرافات ووحداناً.
البابا: هيا أغرب عن وجهي أيها اليهودي المخادع.
يهوذا: (في سخرية) سندعك لصلاتك.. ها.. ها. (يخرجان)
البابا: هلموا أيها الناس.. أنقذوا أنفسكم من النار..
لقد فتحت جهنم أبوابها اليوم للعصاة.. أنقذوا أنفسكم
منها واحصلوا على صكوك الغفران.. الآن..
هيا.. خلِّصوا أنفسكم..

انتهى

ليست هناك تعليقات: